الخميس , أبريل 26 2018
الرئيسية / خارجية / الكويت الأخيرة خليجياً في كفاءة الإنفاق الحكومي

الكويت الأخيرة خليجياً في كفاءة الإنفاق الحكومي

على الرغم من تحسن مستواها مقارنة بالفترات السابقة، احتلت الكويت المرتبة الأخيرة خليجياً والتاسعة عربياً و59 عالمياً في كفاءة الإنفاق الحكومي وفق آخر تحديث لمؤشر المنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2018/2017، الذي يقيس مدى كفاءة الحكومات في عدم التبذير والإسراف الحكومي، وإنفاق الإيرادات الحكومية على المشروعات والمبادرات والخدمات والسلع بكل كفاءة بما يضمن مصلحة مواطنيها.
ويقيّم المنتدى الاقتصادي العالمي كفاءة الحكومات وفق نقاط تتراوح من 7 إلى 1، حيث 7 تمثل أعلى مستوى كفاءة و1 أدنى مستوى كفاءة في الإنفاق الحكومي. وفقاً لذلك، سجلت الكويت 3.4 نقاط. أي أدنى من المتوسط المطلوب.
من جانبها، تصدرّت الإمارات دول العالم في مؤشر كفاءة الإنفاق الحكومي، حيث سجلت 6.2 نقاط على المؤشر، تلتها قطر بالمركز الثاني عربياً وسجلت 5.86
نقاط، ثم السعودية التي جاءت سابعة عالمياً مسجلة 5.3 نقاط، تبعتها عُمان مسجلة 5.1 نقاط عالمياً، حافظت سنغافورة على ترتيبها الثاني عالمياً في مؤشر كفاءة الإنفاق الحكومي، تلتها أميركا في المركز الثالث، ثم رواندا خامساً.
على صعيد أسوأ الحكومات في تبذير الإنفاق، جاءت فنزويلا أولاً، ثم السلفادور ثانياً، وزيمبابوي ثالثاً، والبرازيل رابعاً، واليونان خامساً، وجمهورية الدومينيك سادساً، ولبنان سابعاً، وكولومبيا ثامناً، وتشاد تاسعاً، وإكوادور عاشراً.
من جانبه، يقيس المنتدى الاقتصادي العالمي كفاءة الحكومة باعتبار أن لها تأثيرا كبيرا على القدرة التنافسية للبلد والنمو الاقتصادي. فالبيروقراطية المفرطة والتنظيم، وانعدام الشفافية، وعدم كفاية الأطر القانونية كلها تفرض تكاليف إضافية على الأعمال التجارية وتعيق التوسع.
ويقيِّم تقرير التنافسية العالمية السنوي الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي كفاءة 136 حكومة من حكومات العالم بشأن التدابير التي تشمل الإسراف في الإنفاق الحكومي، وعبء التنظيم، وشفافية صنع السياسات.
على صعيد آخر، عرَضَ رئيس كرسي «أرليه بورك» في الشؤون الاستراتيجية في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن الدكتور أنتوني كودرسمان، تحليلاً عن القوى التي تشكل الاستقرار وعدم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وذلك خلال الحفل السنوي لمؤسسة الفكر العربي الذي أقيم في دبي في 10 و12 أبريل 2018. وتناول في التحليل الذي تنشر القبس بعضه كلاً من الأسباب القصيرة الأجل لعدم الاستقرار وعلى المدى الطويل الاتجاهات في المنطقة حيث قدَّم بيانات موجزة محدثة عن كل دولة عربية وشرق أوسطية بالنظر إلى توافرها.
على صعيد الوضع السياسي والاقتصادي في الكويت، أشار كوردسمان إلى الضغوط الديمغرافية في دول الخليج، حيث لفت إلى أن عدد سكان دول مجلس التعاون ومنهم الكويت تضاعف كثيراً خلال الفترة من 1950 وحتى 2015 بسبب عوامل عدة أسهمت بهذا التغير.

الهاجس الاقتصادي والمالي
في حديثه عن أبرز التحديات التي تضعها الشعوب العربية بعين الاعتبار، يقول التحليل إن محدودية الدول المشاركة في الاستطلاعات تشوه نتائج العديد من الاستبيانات والدراسات، وغالباً ما تكون الدول التي تعاني من عدم استقرار أكثر من غيرها أو صاحبة أسوأ التصنيفات خارج نطاق الاستبيانات والدراسات المبنية على استطلاع آراء الشعب. لكن كوردسمان ومن خلال الاستعانة بـأحدث البيانات المتوافرة، استنتج أن الناحية الاقتصادية من أكبر هواجس الشعوب العربية والمتمثلة بالتوظيف والفرص الوظيفية والتعيينات والترقيات القائمة على الاستحقاق. كما وجد أن الفساد يشكل مصدر قلق شعبيا لكنه ينطوي على «الكرامة» و«العدالة» بالمعنى الأخلاقي، وكذلك المعنى القانوني، اعتقاداً بأن الحكومات فشلت في السعي وراء تطبيق القيم الإسلامية. أما الحوكمة فتعد واحدة فقط من مخاوف عديدة. وتظهر بعض الدراسات الاستقصائية أن الخوف على الأمن الجسدي يتباين بشكل حاد مع مرور الوقت من المخاوف الواسعة المتعلقة بالحوكمة والاقتصاد.
على صعيد الكويت، استعان كوردسمان باحد الاستبيانات التي أوضحت أن 56.5 في المئة من الكويتيين يرون أن الوضع الاقتصادي (فقر وبطالة وزيادة أسعار) هو أبرز التحديات التي تواجه بلادهم اليوم، فيما يرى 25.3 في المئة منهم أن الفساد الإداري والمالي هو التحدي الأكبر الذي يواجه الكويت، ويـأتي موضوع تحسين المناخ الديموقراطي ثالثاً لدى الكويتيين بنسبة 9.4 في المئة، ثم الأمن الداخلي والاستقرار بنسبة 0.9 في المئة، بينما تشكل التحديات الأخرى 8 في المئة.
ضمن هذه التركيبة السكانية المرتفعة، يشكل الشباب الكويتي الذين تتراوح أعماره بين 15 و24 سنة نسبة 15.1 في المئة من إجمالي التركيبة السكانية، بينما تصل نسبة الكويتيين من الولادة وحتى 14 سنة إلى 25.2 في المئة من المجموع، بحسب أرقام 2017. تعليقاً على ذلك، يقول كوردسمان إن ارتفاع أعداد الشباب في العقد المقبل يزيد احتياجات التوظيف مستقبلاً في البلاد، وهو أمر ينطبق على سائر دول المنطقة أيضاً وليس الكويت فقط.
خليجياً، تصنَّف الكويت الثالثة بعد عُمان والسعودية من حيث نسبة الشباب (14-0 سنة)، تليها الإمارات والبحرين وقطر.
هذا وتبلغ نسبة الإعالة في الكويت 29.8 في المئة وهي ثالث أدنى نسبة بين دول المنطقة بعد الإمارات وقطر، والمقصود بنسبة الإعالة للمواليد وحتى سن 14، ولمن تجاوز 65 عاماً، أي متوسط عدد الأفراد الذين يعولهم الفرد الواحد ويعتمدون في معيشتهم على جهود المكتسبين.
وحول مستوى الدعم المحتمل من كل دولة أي العبء الواقع على التركيبة السكانية العاملة من غير العاملة (تحت 14 سنة وفوق 65 سنة)، يصل في الكويت إلى 37.3 شخصاً عاملاً مقابل طفل أو كبير في السن غير عامل، وهو ثالث أدنى معدل بين الدول العربية بعد الإمارات وقطر، بينما يصل المعدل إلى 8.3 أشخاص عاملين مقابل طفل أو كبير في السن لا يعمل في لبنان، و9 في تونس، و10.3 في المغرب وهو معدل كبير يفرض أعباء وضغوطاً على التركيبة السكانية العاملة في هذه البلدان.
من جهة أخرى، احتلت الكويت المرتبة الثانية عربياً في نسبة التمدن (التحضر) قياساً بالدول العربية الأخرى، إذ تبلغ هذه النسبة في الكويت 98.40 في المئة، تسبقها قطر بنسبة 99.40 في المئة، ثم البحرين ثالثاً بنسبة 88.90 في المئة، ولبنان 88 في المئة، والإمارات 86.10 في المئة، والأردن 84.10 في المئة، وأقل الدول العربية تحضراً اليمن ومصر وسوريا والمغرب وتونس.
كما استعرض كوردسمان في تحليله مؤشرات أخرى ترسم صورة الوضع في الكويت والمنطقة، منها رصد لعدد مستخدمي الإنترنت في الشرق الأوسط، حيث بلغ عددهم في الكويت 3.21 ملايين مستخدم العام الماضي، بالمقابل وصل عددهم في قطر إلى 2.2 مليون مستخدم، والبحرين 1.39 مليون مستخدم، وعُمان 3.31 ملايين مستخدم، والإمارات 8.52 ملايين مستخدم، والسعودية 24.51 مليون مستخدم، وبطبيعة الحال التفاوت في الأعداد يعود إلى التباين في إجمالي عدد السكان بدول التعاون.
وعن حصة الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، حصل الكويتي على ثاني أعلى معدل على مستوى دول الشرق الأوسط وشمالي أفريقيا بعد القطري، حيث يبلغ نصيبه 69700 دولار أميركي، بينما في قطر 124900 دولار، وتأتي الإمارات ثالثاً بنصيب 68200 دولار. بالمقابل، يعد اليمني والسوري والمغربي والليبي الأقل في الناتج المحلي الإجمالي لكل فرد على صعيد البلدان العربية.

فعالية الحكومة
تظهر البيانات التي عرضها كوردسمان في تحليله أن فعالية الحكومة الكويتية تراجعت مركزاً واحداً بعد الربيع العربي، فبعد أن كان تصنيفها يبلغ 55.45 نقطة من حيث فعالية الحكومية، تراجعت لتصبح 46.63 نقطة، بينما حافظت الإمارات على ترتيبها الأول عربياً سواء بعد الربيع العربي أم قبله إلى جانب قطر والبحرين، بينما اللافت أن المملكة العربية السعودية استطاعت أن تتحسن في فعالية الحكومة بعد الربيع العربي، لتكون في المرتبة الرابعة عربياً.

الإنفاق العسكري
قال كوردسمان إن الإنفاق العسكري في المنطقة وسباق التسلح يثقل كاهل الاقتصاد. على سبيل المثال، بلغ مجموع إنفاق الكويت على الجانبين الأمني والعسكري في العام الماضي 5.71 مليارات دولار، لتحتل بهذا الرقم المركز الثالث خليجياً بعد السعودية التي أنفقت 76.7 مليارات دولار، وعُمان التي أنفقت 8.69 مليارات دولار، ولا تشمل الاحصاءات دولاً مثل الإمارات. كما احتلت المركز السابع على صعيد المنطقة من حيث قيمة الإنفاق على التسلح، بعد السعودية والعراق وإسرائيل وإيران والجزائر وعُمان. وتجدر الإشارة إلى أن ميزانية الدفاع والأمن الكويتية كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي تعد بين أعلى 15 ميزانية في العالم لسنة 2017، حيث شكلت ميزانية الأمن والدفاع في الكويت 4.8 في المئة من ناتجها المحلي الإجمالي. ومن الدول الخليجية الأخرى التي تم تصنيفها بين أكبر 15 ميزانية دفاع في العالم عُمان، حيث بلغت 12.1 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، والسعودية التي شكلت 11.3 في المئة، والعراق 10.1 في المئة، والجزائر 5.7 في المئة، والأردن 4.9 في المئة، والبحرين 4.4 في المئة. بالمقابل، بلغت ميزانية الدفاع والأمن في إيران 3.7 في المئة.
في السياق ذاته، لفت كوردسمان إلى أن قوات الأمن الوطني في البلدان العربية كبيرة على نحو مفرط، عدا عن أن دول المنطقة تنفق الكثير على الجانب العسكري قياساً بناتجها المحلي الإجمالي. بالنسبة للكويت، بلغ إنفاقها العسكري 4.83 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، لتحتل بهذه النسبة المركز الثالث خليجياً بعد عُمان الأولى والسعودية الثانية، والمركز السادس على صعيد المنطقة. والجدير بالذكر أن إنفاق الناتو يبلغ 2 في المئة، والولايات المتحدة 3.26 في المئة، وروسيا 3.68 في المئة، والصين 1.27 في المئة.

شاهد أيضاً

الاستخبارات الأمريكية تطور جواسيس أكثر ذكاءً من البشر

أعلنت داون مايريكس، مديرة قطاع التطوير التقني في مكتب الاستخبارات الأمريكية، أن الجهاز الأمني يعمل …

اترك تعليقاً